بيت عباده الكبير
اهلا وسهلا بالزائر الكريم

وقفةٌ حول أعياد رأس السنة الإفرنجية - كريسمس ليس عيدنا - حكم التهنئة بها - سيكولوحية الإحتفالات والأعياد الدينية!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وقفةٌ حول أعياد رأس السنة الإفرنجية - كريسمس ليس عيدنا - حكم التهنئة بها - سيكولوحية الإحتفالات والأعياد الدينية!!!

مُساهمة من طرف fathyatta في الأحد 29 ديسمبر 2013, 6:53 pm

أولا :وقفةٌ حول أعيادرأس السنة الإفرنجية
ثانبا :كريسمس ليس عيدنا
ثالثا:عن حُـكم تهنئة الكفار بعيد(الكريسميس)؟
رابعا:فى سيكولوجيا الاحتفالات والأعياد الدينية!

********
أولا :وقفةٌ حول أعيادرأس السنة الإفرنجية
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،
أما بعد :

فإن للنصارى من ( الكاثوليك ) و ( البروتستانت ) أعياد متوالية
في رأس السنة الإفرنجية ، وأبرزها عيد ميلاد
المسيح عيسى
ابن مريم عليه السلام، والذي يحرص ملايين النصارى
(وبعضُ جهَّال
المسلمين ) على إظهار حفاوتهم به عبر تزيين
الأشجار وإرسال بطاقات عيد الميلاد
إلى الأصدقاء والأقارب ،
مع نشر الدُّمى والصور التي ترمز إلى ( البابا نويل
) ،
ومن عادة كثير من النصارى التجمع ليلة عيد الميلاد في
( بيت لحم ) حيث يذكرون
أن المسيح قد ( وُلِد ) هناك ،
لإقامة قدَّاس منتصف الليل
.

إضافةً لما يعملونه في الأعياد الأخرى فيهذه الفترة ،
ومنها عيد ( الغطاس ) الذي تزعم النصارى أن يحيى ( عمَّد ) فيه

عيسى عليهما السلام ( أي غسله بماء لتطهيره من ذنوبه ، وهو
اليوم عند النصارى
رمزٌ لدخول الإنسان
في المجتمع النصراني ) ، ولذا يتبركون بما ( التعميد )
وكذا
عيد ( الفُصح ) وغيرها .

ويصاحب أعيادَهم هذه مظاهر عديدة كتزيين البيوت ،
وإيقاد الشموع ، والذهاب للكنيسة وتزيينها ،
وصناعة الحلوى الخاصة ،
والأغاني المخصصة للعيد
بترانيم محددة ، وصناعة الأكاليل المضاءة ،
وغير ذلك من
طقوسهم .

وفي ضوء ما تقدم ، وحيث أننا
في وقت إقامة
النصارى لاحتفالاتهم :
فينبغي أن يُعلم أن جميع ما لدى النصارى وما لدى عموم
الكفار
من تلك الأعياد بدعة وضلالة ، فوق ما عندهم من الكفر بالله ،
قال الله
تعالى:
{ وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةًابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ }
[
الحديد : 27].

وقد أغنى الله أهل الإسلام بما شرع لهم من عيدي السنة :
الفطر والأضحى ، وبما جعل لهم من العيد الأسبوعي
في يوم الجمعة ،
وهي أعياد فرح وعبادة لله تعالى ،
فليس بعد هذا الحق إلا الضلال ، ولأجل ذلك
نبه العلماء
إلى تحريم مشاركة الكفار في شيء من أعيادهم ،
سواءً أكان ذلك
بحضورها أو التشبه بهم في أعمالهم فيها ،
أو بإعانتهم عليها ، أو بتهنئتهم بها
، فكل ذلك مما يخالف
ما جاءت به الشريعة من وجوب مفاصلة الكفار والحذر من

مشابهتهم أو موافقتهم في أعيادهم وعباداتهم
.

ولا ريب أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك
التي قال الله سبحانه
:
{ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاًهُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ
إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } .
( الحج : 67 )
فالموافقة فيها موافقةٌ في أخصِّ شرائع الكفر
.

وقد كانت عناية الشرع بهذا الأمر بليغة ومؤكدة ،
فإن الله وصف عباده المؤمنين بمجانبة الكفار في أعيادهم،
وذلك قوله
سبحانه:
{ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ } .
[
الفرقان: 72]
فالمراد بالزور ـ الذي

لا يشهده عبادُ الله المؤمنون ـ في هذه الآية هو :
أعياد الكفار . وروى البيهقي
بسند صحيح
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال :
" من بنى
ببلاد الأعاجم ، فصنع نيروزهم ومهرجانهم ،
وتشبه بهم حتَّى يموت وهو كذلك ؛
حُشِر معهم يوم القيامة " .

والله جلَّ شأنه قد شرع لعباده المؤمنين من الأعياد ما
يستغنون به عن تقليد غيرهم،كما تقدم ، فقد روى أبو داود
والنسائي
وغيرهما بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال :
قدِم النبي صلى الله
عليه وسلم المدينة
ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال
:
" قد أبدَلَكُم الله تعالى بهما خيراًمنهما: يومَ الفطر والأضحى ".
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم
.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
فأما بيع المسلم لهم في أعيادهم ما
يستعينون به على عيدهم
من الطعام واللباس والريحان ونحو ذلك ،
أو إهداء ذلك لهم
فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرم .

قال : وكما لا يتشبه بهم في الأعياد ؛ فلايُعَانُ المسلم المتشبه
بهم في ذلك ، بل يُنهى عن ذلك ، فمن صنع دعوة مخالفة
للعادة
في أعيادهم لم تجب إجابة دعوته ، ومن أهدى للمسلمين هدية
في هذه الأعياد
مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد
لم تقبل هديته ، خصوصاً إن كانت
الهدية مما يستعان بها
على التشبه بهم
.

وبهذا يُعلم خطأ عدد من إخواننا وأخواتنا أهل الإسلام
الذين يتساهلون بهذه المسألة لينـزلقوا في مشاركة الكفار أعيادهم
بأي
صورةٍ كانت ، مع ما فيها من الخلل بالعقيدة .

وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه ،
وصلى
الله وسلم على نبينا محمد .

ثانبا :كريسمس ليس عيدنا

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد،
ففي كل عام في مثل هذا الوقت
تنشط وسائل الاعلام المرئية
والمسموعة والمقروءة في كثير من الدول
الإسلامية
فضلا عن غيرها لنشر برامج احتفالات رأس السنة الميلادية
ودعوة
الناس للمشاركة فيها وتخصيص أماكن معينة للاحتفالات
وتُزين الشوارع
والأماكن العامة والخاصة بأنواع كثيرة ومتنوعة
من أشكال الزينة مما يوجب
على العلماء وطلبة العلم بيان حكم
ذلك شرعا، ونحن اليوم نلقي الضوء على بعض
هذه الأعياد
والسبب من وراء اقامتها من حيث معتقد أصحابها حتى يتبين

للقارئ الكريم حقيقة تاريخ هذه الأعياد، وهل لنا ان نحتفل
أو نشارك في
الاحتفال بها؟

أعيادنا وأعيادهم

العيد:
اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان،
وكلمة العيد في اللغة
تطلق على كل يوم فيه جمع، وسمي عيداً لعوده مرة
بعد
مرة.الأعياد التي جعلها الله لنا أمة الإسلام عيدان فقط،
قال صلى الله عليه
وسلم وهو ينهى الأنصار
عن الاحتفال بعيدهم في الجاهلية
:

«ان الله قد أبدلكما خيراً منها:
يوم الأضحى وعيد الفطر
».

العيد خصيصة دينية

- جاء في حديث عائشة رضي الله عنها
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
:

- «يا أبا بكر ان لكل قوم عيداً وهذا عيدنا».
(
رواه مسلم 892، والبخاري 952).
-
وفي حديث عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

- «يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام،
وهي أيام أكل وشرب
» .
(
رواه أبو داود 2418).
-
عن أنس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة،
ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال
:

- «ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب بهما في الجاهلية
فقال رسول الله: ان الله قد أبدلكما خيراً منهما:
يوم الأضحى وعيد الفطر
»

- (رواه أبو داود ح 1134، والنسائي 1556،
وأحمد ح 1241
).

لماذا حرمت الشريعة أعياد الكفار

1/ قال تعالى:

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ.صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} .
[الفاتحة: 6-7
].
2/
قال تعالى:

{كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ
فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم
بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا
ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

[التوبة:69].
3/
قال تعالى:

{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِفَاتَّبِعْهَا
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
}

[الجاثية: 18].
4/
قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَوَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَانَّهُ مِنْهُمْ ۗ
ان اللَّهَ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

[المائدة:51].
5/
قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
تُلْقُونَ الَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ
كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ}.

[الممتحنة:1].
6/
قال تعالى:

{لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ اخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
ۚأُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْايمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ}.

[المجادلة:22].
7/
قال تعالى:

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُ ونَ سَوَاءً ۖ
فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ}.


[النساء:89].
8/
عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع
حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا:
يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟
»

(رواه البخاري ح 3269، ومسلم ح2669).
9/
قال صلى الله عليه وسلم:
« من تشبه بقوم فهو منهم
» .


(رواه أبو داود ح4031، وأحمد ح5093).

أدلة التحذير من مشاركتهم بأعيادهم

1/ قال تعالى في وصف عباد الرحمن:
{
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} .
[الفرقان: 72].
قال ابن سيرين: هو
الشعانين (عيد من أعياد النصارى).
وقال مجاهد: أعياد المشركين ونحوه مروي عن
الضحاك.
2/
قال تعالى:
{لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ
}.
[
الحج: 7].
والأعياد من جملة المناسك قال ابن تيمية:
الأعياد هي من أخص ما
تتميز به الشرائع…
فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر
شعائره.
(1/476 اقتضاء الصراط
).
3/
وعن عبدالله بن عمرو قال: قال صلى الله عليه وسلم:
«
من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم
وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة
» .
(
رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/234).
4/
قال عطاء بن يسار (من كبار التابعين) قال عمر:
(اياكم ورطانة الأعاجم وأن تدخلوا على المشركين
يوم عيدهم في كنائسهم
).

لا تتشبه بهم

اذ المشابهة ولو في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة
قال ابن تيمية:
لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت
بينهما مشابهة
في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك
لكان
بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما،
وكذلك تجد أرباب الصناعات
الدنيوية يألف بعضهم بعضاً
ما لا يألفون غيرهم، فاذا كانت المشابهة في أمور
دينية
فان افضاءها الى نوع من الموالاة أكثر وأشد،
والمحبة لهم تنافي
الايمان.

ما هو التشبه؟

الشبه في اللغة المثل وشابهه وأشبهه:
ماثلة وتشبه فلان بكذا وتشبه بغيره:
ماثله وجاراه في العمل.والتشبيه
: التمثيل.
وفي اللغة ألفاظ مقاربة للفظ التشبه منها:
المماثلة، والمحاكاة
والمشاكلة، والاتباع، والموافقة،
والتأسي، والتقليد، ولكل منها معنى يخصه،
ولها اشتراك مع لفظ التشبه.
وأما في الاصطلاح:
هو عبارة عن محاولة الانسان ان يكون شبه المتشبه به،
وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته وهو عبارة عن
تكلف ذلك وتقصده وتعمله
.

صور من التشبه
أولا:
المشاركة في الأعياد الدينية التي يزعمون أنهم يتقربون بها
الى الله تعالى والمشابهة فيها تكون من وجهين

الوجه الأول: مشاركتهم في تلك الأعياد
الوجه الثاني: نقل احتفالاتهم الى بلاد المسلمين.
ثانيا:
المشاركة في الأعياد التي كان أصلها من شعائر الكفار،
ثم تحولت الى عادات واحتفالات عالمية
.
أمرنا بمخالفة غيرنا
1/
قال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
اذا تبع جنازة قال
:
«
انبسطوا بها ولا تدبّوا دبيب اليهود بجنائزها» .
(
رواه أحمد 8542).
2/
جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«
ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» .
(
رواه مسلم ح 2103، والبخاري 3275).
وفي السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«
غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» .
(
رواه الترمذي 1752، والنسائي 5073، وأحمد 7492)
3/
وقال صلى الله عليه وسلم:
«
خالفوا المشركين: أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى» .
(
رواه البخاري ح 5553، مسلم 259).
4/
وقال صلى الله عليه وسلم:
«
خالفوا اليهود فانهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم».
(
رواه أبو داود ح 652، والحاكم 1/ 260
وقال الذهبي: صحيح
).
5/
وقال صلى الله عليه وسلم:
«
فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر».
(رواه مسلم 1096).
(وفي أبي داود ح 2343 والحاكم 1/ 431
)،
«لايزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر،
لأن اليهود والنصارى يؤخرون
».
6/
وعن ابن عباس:
حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء
وأمر
بصيامه، قالوا: يا رسول الله انه يوم تعظمه اليهود
والنصارى، قال رسول
الله:
«
اذا كان العام المقبل ان شاء الله صمنا اليوم التاسع»
قال:
فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(رواه مسلم 1134
).
وفي مسند أحمد أنه قال صلى الله عليه وسلم:
«
صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود،
صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً
» .
(
رواه أحمد ح2155).
7/
وجاء عن ابن عمر باسناد صحيح:
قال رسول الله أو قال عمر:
«اذا كان
لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فان لم يكن الا ثوب
فليتزر به ولا يشتمل اشتمال
اليهود» .
(رواه أبو داود ح 635
).
8/
وفي الصحيحين ان معاوية قال على المنبر عام حج
وقد تناول قصة من شعر: يا
أهل المدينة أين علماؤكم؟
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينهى عن مثل
هذه ويقول:
«
انما هلكت بنو اسرائيل حين اتخذها نساؤهم» .
(
رواه البخاري ح 3468).
وفي رواية لمسلم: أنه رضي الله عنه قال:
(انكم أحدثتم زي سوء وان نبي الله نهى عن الزور
).
وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة فقال: معاوية:
(ألا وهذا الزور)، قال قتادة
:
يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق.
رواه مسلم ح2127
).
9/
وفي حديث سعيد بن منصور من حديث
أبي عبدالرحمن الصناجي (من كبار التابعين)
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
:
«
لاتزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم
مضاهاة لليهودية،
ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم
مضاهاة للنصرانية، ولم يكِلوا الجنائز الى
أهلها).
10/
جاء في الحديث:
«
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجلس الرجل
في الصلاة وهو معتمد على يده
»
(
رواه أبو داود 992).
وهذا ابن عمر رضي الله عنهما يبين علة ذلك،
فقد رأى رجلاً يتكئ على يده اليسرى
وهو قاعد في الصلاة فقال له
:
«
لا تجلس هكذا، فان هكذا يجلس الذين يعذبون»
وفي رواية:
«
تلك صلاة المغضوب عليهم».
(
رواه أبو داود 994).

ماذا تعلم عن أعياد رأس السنة؟

عيد رأس السنة عند النصارى هو الاحتفال بميلاد عيسى عليه
السلام والذي نعتقد أهل الإسلام انه بشر رسولا
وهم
يعتقدون فيه أنه ابن الله أو ثالث ثلاثة –عياذا بالله –
فهل تقرهم على ذلك
وتشاركهم الاحتفال بهذا اليوم
وهم يعتقدون في عيسى ما يعتقدون؟
!!
فللنصارى في ليلة رأس السنة (31 ديسمبر) اعتقادات باطلة،
وخرافات كسائر
أعيادهم المليئة بذلك، وهذه الاعتقادات تصدر
عن صُنّاع الحضارة الحديثة
وممن يوصفون بأنهم متحضرون
ممن يريد من بني قومنا اتباعهم حذو القذة بالقذة

حتى في شعائرهم
.

هذا هو الكريسمس؟

يسمى عيد الكريسمس وهو يوم (25) ديسمبرمناسبة هذا العيد
عند النصارى تجديد ذكرى مولد المسيح – عليه السلام- كل
عام،
ولهم فيه شعائر وعبادات، وأصبح القديس)نيكولاس
(رمزاً لتقديم الهدايا
في العيد من دول أوروبا، ثم حل البابا)
نويل( محل القديس(نيكولاس) رمزاً
لتقديم الهدايا خاصة للأطفال،
وقد تأثر كثير من المسلمين بتلك الشعائر
والطقوس،
وانتشرت هدايا
(البابا نويل) في المتاجر والمحلات التي
يملكها في
كثير من الأحيان مسلمون،
وقد جاءت روايات عدة حول هذا العيد
.

الرواية الأولى:
يزعمون ان اليوم الرابع والعشرين هو أول يوم سطع فيه النور،
\وهو تقليد وثني
كانت تحتفل به الشعوب الوثنية،
وهذا اليوم يرمز الى ان الانسانية لا تفتأ
تكابد الظلام وهو الموت
والحزن والآلام وان المخرج من هذا هو ميلاد صباح
جديد

الرواية الثانية:
يقول قسيس بروتستانتي اننا نحتفل بعيد ميلاد يسوع لأننا
نؤمن باشراق شخصية
يسوع المسيح التي ولدت وعاشت
لتبين لنا ان السلام ممكن وأن العدالة ممكنة
.

الرواية الثالثة:
يزعمون ان الشجرة وخضرتها هي رمز الحياة والحيوية،
وان البلورات الحمراء
التي تزين الشجرة هي رمز لدم اليسوع
ولذا فان الربط بين حمرة تلك البلورات
وبين خضرة الشجرة
يمثل سلامة الحياة في الحاضر والمستقبل، وغيرها من تلك

الروايات التي تطعن في حقيقة الله – تبارك في علاه –
وتصفه بما لا يليق
بعزته وجلاله وتمس عقيدتنا الإسلامية.

وجوب اجتناب هذه الأعياد

والأدلة على وجوب ترك هذه الأعياد وعدم المشاركة فيها
وعدم التشبه بأهلها كثيرة نذكر بعضها

1/
اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعيادهم والتشبه بهم
فيها وهو مذهب
الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة
انظر الاقتضاء (2/425) وأحكام أهل
الذمة لابن القيم
(2/227 – 527) والتشبه المنهي عنه
في الفقه الإسلامي
(533).
2/
ما جاء في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفق عليها
الصحابة وسائر الفقهاء
بعدهم ان أهل الذمة من أهل الكتاب
لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام :
فاذا
كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من اظهارها
فكيف يسوغ للمسلمين فعلها
أوليس فعل المسلم لها
أشد من فعل الكافر لها مظهرا لها؟
.
3/
قول عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما:
(من بنى ببلاد الأعاجم فصنع
نيروزهم ومهرجانهم
وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة
).
4/
عدم اعانة المسلم المتشبه بهم في عيدهم على تشبهه
قال شيخ الإسلام
:
(
وكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم
في ذلك، بل
ينهى عن ذلك.
5/
اجتناب استعمال تسمياتهم ومصطلحاتهم التعبدية:
اذا كانت الرطانة لغير
حاجة مما ينهى عنه لعلة التشبه بهم
فاستخدام تسميات أعيادهم أو مصطلحا ت
شعائرهم مما هو
أولى في النهي عنه وذلك مثل استخدام لفظ (المهرجان)
على كل
تجمع كبير وهو اسم لعيد ديني عند الفرس.

مسك الختام

أيها الأحبة.. بعد ان علمتم هذه الأدلةالشرعية فهل ما زلتم
تريدون الاحتفال بهذه الأعياد، وان مما يندى له الجبين
ان
نهنئ ونبارك ونشارك من يشتم الله سبحانه وتعالى،
وذلك لقول رسولكم
الكريم في الحديث الصحيح أنه قال:
«
قال الله تعالى شتمني ابن آدم، وما ينبغي له ان يشتمني،
وكذبني، وما ينبغي له ان
يكذبني،
وأما شتمه اياي فقوله:
ان لي ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد
ولم أولد
ولم يكن لي كفوا أحد،
وأما تكذيبه اياي، فقوله:
ليس يعيدني كما
بدأني،
أو ليس أول الخلق بأهون علي من اعادته
» .
[
رواه البخاري].
ثالثا:عن حُـكم تهنئة الكفار بعيد(الكريسميس)؟

سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :
عن حُـكم تهنئة الكفار بعيد ( الكريسميس ) ؟
وكيف نردّ عليهم إذا هنئونا به ؟
وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يُقيمونها
بهذه المناسبة ؟

وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئا مما ذُكِر بغير قصد ؟
وإنما فعله إما مجاملة أو حياءً أو إحراجا
أو غير ذلك من الأسباب ؟

وهل يجوز التّشبّه بهم في ذلك ؟

فأجاب - رحمه الله - :

تهنئةالكفار بعيد ( الكريسميس ) أو غيره من أعيادهم الدينية
حرام بالاتفاق ،
كما نقل ذلك ابن القيّم - رحمه الله –
في كتابه أحكام أهل الذمة ، حيث قال
:
وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ،
مثل أن يُهنئهم
بأعيادهم وصومهم ، فيقول :
عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا
إن سلِمَ قائله
من الكفر فهو من المحرّمات ، وهو بمنزلة أن تُهنئة بسجوده

للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله ، وأشدّ مَـقتاً من التهنئة
بشرب الخمر
وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .
وكثير ممن لا قدر للدِّين عنده
يقع في ذلك ،
ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنّـأ عبد بمعصية أو بدعة أو
كـُـفْرٍ
فقد تعرّض لِمقت الله وسخطه . انتهى كلامه - رحمه الله
- .
وإنما
كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة
التي ذكرها ابن
القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر
، ورِضىً به لهم ، وإن
كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه ،
لكن يَحرم على المسلم أن يَرضى بشعائر
الكفر أو يُهنئ بها غيره ؛
لأن الله تعالى لا يرضى بذلك ، كما قال تعالى
:
(
إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ
وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) .
وقال تعالى
:
(
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا )
وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا

مشاركين للشخص في العمل أم لا
.
وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك ،
لأنها ليست بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى ،

لأنها أعياد مبتدعة في دينهم ، وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين
الإسلام الذي
بَعَث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم
إلى جميع الخلق ، وقال فيه
:
(
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ
وَهُوَ
فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام ، لأن هذا أعظم
من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها
.
وكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات
بهذه المناسبة ، أو
تبادل الهدايا ، أو توزيع الحلوى ،
أو أطباق الطعام ، أو تعطيل الأعمال
ونحو ذلك ،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم
. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب
الجحيم " :
مُشابهتهم في بعض أعيادهم تُوجب سرور قلوبهم بما هم عليه
من
الباطل ، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص
واستذلال الضعفاء . انتهى كلامه
- رحمه الله - .
ومَنْ فَعَل شيئا من ذلك فهو آثم سواء فَعَلَه مُجاملة أو تَودّداً
أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب ؛ لأنه من المُداهنة
في دين الله ،
ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بِدينهم
.
والله المسؤول أن يُعزّ المسلمين بِدِينهم ، ويرزقهم الثبات عليه ،
وينصرهم على أعدائهم . إنه قويٌّ عزيز والله اعلم


رابعا:فى سيكولوجيا الاحتفالات والأعياد الدينية!
الأعياد والعادات في اللغة جمع عادة, وهو ما يعتاده الإنسان
أي يعود أليه مرارا وتكرارا. وتمثل العادات النشاط البشري
من طقوس أو تقاليد تستمد في اغلب الأحيان من فكر أو عقيدة
المجتمع وتدخل العادات في كثير من مناحي الحياة
مثل الفن والترفيه والعلاقات بين الناس .


العادات والتقاليد هي أنماط سلوكية تخص جماعة ما
حيث تتعلمها شفهيا من الجماعة السابقة
مثل تقليد أو احتفال بعيد معين.
قد تصبح بعض العادات في مجتمع معين جزء
من القانون الرسمي, أو تؤثر على الدستور مثل عادة الجهة
التي يجب على المركبات أن تسير عليها من الشارع, كالجهة
اليسرى في اغلب مناطق العالم, واليمنى في انكلترا.
لا تكون العادات مكتوبة غالبا. والفرق بين العادات والتقاليد
هو أن التقاليد تنشأ من تقليد جيل لآخر سبقه في شتى المجالات,
أما العادات فلا يشترط وتؤدي العادات والتقاليد وظيفة اجتماعية
إذ إنها تقوي الروابط الاجتماعية والوحدة وتحيي المناسبات
والأعياد أو الفولكلور بين أبناء دين واحد أو طوائف ذلك الدين
أو مجموعات اجتماعية وثقافية وعرقية ومهنية تجمعها
مشتركات عديدة كل على حدة.


وقد تكون العادات ضارة بالمجتمع مثل ختان الفتيات
والاحتفال بالأولياء والأئمة من خلال ممارسة طقوس مؤذية
كالضرب المبرح على الصدور ” اللطم ” وعلى الظهور
باستخدام السلاسل الحديدية المدببة ” ضرب الزنجيل “,
أو إحداث شقوق في الرأس باستخدام الآلات الحادة كالسكين
أو ما يسمى بالقامة لحد سريان الدم وإحداث النزيف
وقد يصل أحيانا لحالات الإغماء وفقدان الوعي,
وكذلك الدروشة والذكر واستخدام مختلف السيخ الحديدي
لضرب مناطق مختلفة من الجسد واستخدام السحر والشعوذة
لإغراض الإيذاء المبرح وبطريقة جنونية مقززة, أو ممارسة
طقوس مشبعة باللوازم الحركية والسلوكية واللغوية والعصبية
المقرفة. ويقابل ذلك مختلف أوجه الإسراف في الطقوس
والممارسات لغير مقبولة بمنطق العقل والمنتشرة في مختلف
الأديان الأخرى !!!!!.


وعلى العموم فأن الاحتفالات والأعياد الدينية وغير الدينية
هي ممارسات نمطية تحتوي على ممارسات شعائرية
وجوانب اجتماعية وأخرى ثقافية ويشارك فيها
شرائح اجتماعية دينية وثقافية واثنية واسعة.
ويمكن هنا تقسيم الاحتفالات إلى أنواع:
الاحتفالات المرتبطة بعادات دورة الحياة, من ميلاد, وزواج
ووفاة؛ والاحتفالات الرسمية كالقومية والوطنية المختلفة؛
والاحتفالات الدينية, والتي يمكن تصنيفها إلى:
الاحتفالات الدينية العامة, على سبيل المثال الاحتفالات
بعيد الفطر وعيد الأضحى وولادة النبي, وأول العام الهجري
وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان,
وما يقابل ذلك طبعا في مختلف الديانات, والاحتفالات الدينية
الخاصة, على سبيل المثال الاحتفالات الخاصة بولادة الأولياء
كالإمام علي ( ع ) والحسن والحسين ومولد السيدة زينب
وأول رجب ونصفه وأول شعبان ونصفه, وما يقابل ذلك في
مختلف الأديان والطوائف والفرق المذهبية من أعياد خاصة !!!.


وهنا يجب التأكيد بأن نشأة الاحتفالات الشعبية والأعياد الدينية
ليست مرتبطة أصلا بنشوء الدول القومية أو الأديان التوحيدية
وغير التوحيدية, بل هي تضرب بجذورها في عمق التاريخ ومنذ
نشأة الإنسان البدائي ولها دلالتها السيكولوجية المكثفة في حياة
الإنسان عبر التاريخ. وانطلاقا من الفكرة إن المجتمع هو مصدر
الدين بمختلف مستويات تنظيمه الاجتماعية فأن الطوطمية ”
وهي نسق ديني تعتبر فيه بعض الأشياء خاصة الحيوانات
والنباتات مقدسة, وترمز للعشيرة ” هي الشكل الأكثر بدائية
وبساطة للدين والتي يوازيها شكل بدائي من التنظيم الاجتماعي
هو العشيرة. ويشكل الطوطم الضمير الجمعي للعشيرة,
وهو التمثيل المادي للقوى غير المادية فيها.
فالطوطمية دين ليست بتلك الحيوانات أو بتصورات الناس,
وإنما بتلك القوى المجهولة وغير الشخصية,
موجودة في كل تلك الكيانات لكنها ليست ممتزجة بأي منهما.
الأفراد يموتون والأجيال تذهب ويأتي غيرها لكن هذه القوى
تبقى دائما حية كما هي. أنها تنفخ الحياة في أجيال اليوم مثلما
فعلت بأجيال الأمس وكما ستفعل بأجيال الغد.


والضمير الجمعي وما يرافقه من انفعالات جمعية عبر التاريخ
هي مصدر الأديان في مسيرة البشرية وانتقالها من مراحل بدائية
إلى مراحل أكثر تقدما نسبيا تقابلها أديان مناسبة,
وتلك هي مسيرة البشرية من الطوطمية إلى الديانات التوحيدية
في البحث عن إجابات للأسئلة الوجود.
ويشكل الدين في المجتمعات البدائية أخلاقا جمعية شاملة
ويعادل الضمير الجمعي, ولكن تطور المجتمعات وتعقدها
ورقيها جعل الدين يحتل مساحة أضيق مما كان عليه
في المجتمعات البدائية, وهذا ناتج من أن تطور المجتمعات
ارتبط بظهور القوانين والعلوم والمعارف والأفكار
والإيديولوجيات وتعقد الثقافة عموما مما سمح لظهور
تشكيلات أخرى للعقل الجمعي خارج إطار الدين,
وأن الدين أصبح واحد من هذه التشكيلات,
وتتفاوت قوة نفوذه استنادا إلى مستوى تطور المجتمعات !!!.


والاحتفالات والأعياد الدينية والشعائر المصاحبة لها التي تقام
في المناسبات والطقوس الدينية المختلفة ومنذ الديانات الأولى
هي بمثابة إعادة الإنتاج للدين وإبقائه حاضرا في حياة الناس
عبر تثبيته كعادات يومية أو دورية بفعل عوامل التعزيز والتكرار
والتدعيم. ولولا تلك الطقوس والأعياد والشعائر المختلفة لاختفى
الدين من حياة الناس تماما. وقد تحولت الشعائر والاحتفالات
الدينية في العالم المتقدم إلى مناسبات وفرص اجتماعية للتواصل
العام ولتعزيز العلاقات الاجتماعية, كما هي الحال في أعياد رأس
السنة الميلادية, أو عيد ميلاد النبي المسيح, والكرنفال,
وعيد الفصح ” عيد القيامة “, والصوم الكبير, والصوم الصغير,
إلى جانب أعياد فرعية أخرى كميلاد مريم العذراء,
وعيد ارتفاع الصليب وعيد العنصرة ـ التجلي وغيرها إلى جانب
المناسبات ذات الطابع الحزين. وبقى الدين في خطابه الكلاسيكي
التقليدي وممارساته العبادية محصورا في أماكنه التقليدية
وقلاع نشأته, كالكنيسة والجوامع والمساجد إن وجدت وغيرها.


ومن الناحية الدينية البحتة فأن الشعائر والاحتفالات والأعياد
الدينية كما يراها فقهاء الإسلام هي خلاص من اغواءات شياطين
الإنس والجن, والرضا بطاعة المولى, والوعد الكريم بالفردوس
والنجاة من النار. وينبه فقهاء الدين على أخطاء كبرى يقع فيها
المسلمين في الأعياد لأنهم فهموا العيد على ما في نفوسهم
وأهوائهم ولم يفهموا العيد على ما أراده الله لهم.
” حسب فقهاء الدين “,

ومن تلك الأخطاء التي يحذر بها فقهاء الإسلام
من ممارستها في أيام الأعياد هي:

ـ ما تفعله بعض النساء من التبرج وإظهار المفاتن والزينة …
أيها الزوج والأب ذكر ابنتك وزوجتك قول النبي ( ص ):
( رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ).


ـ الاختلاط بين الرجال والنساء والاختلاء بين الرجل والمرأة
فذلك يفضي إلى الشرور والمفاسد.


ـ واللهو واللعب الذي يشغل عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.

ـ والحفلات والمهرجانات الغنائية.

ـ والرحلات الجماعية المختلطة.

ـ والعكوف على مشاهدة الفضائيات الهابطة التي تنشط
أيام العيد فتقدم الأفلام والمسرحيات والبرامج المنحلة.


ـ والإسراف والتبذير في المأكل والملبس.

أن هذه الشروط التي يضعها الفقهاء في الدين هي أشبه بوضع
المسلم في أيام العيد في عزلة دولية واجتماعية عن ظروف العصر
بمختلف انجازاته التقنية والمعلوماتية والاجتماعية,
إلى جانب العزلة الاجتماعية الداخلية بمنع الاختلاط والحفلات
الجماعية, ومنع الاهتمام بالمظهر الخارجي وخاصة بالنسبة للمرأة
وزينتها. وكأن ما كان ما يحصل قبل العيد وعلى مدار السنة حرام
في حرام, وكذلك هي استجابة انفعالية غير مدروسة من قبل فقهاء
الإسلام للحد من الطبيعية الاستباحية أصلا للأعياد !!!.


أن هذه الممنوعات التي يضعها رجال الدين كشروط لأعياد
تستجيب لرضى الخالق برأيهم هي ليست واقعية بمكان لأن الأعياد
بطبيعتها استباحية دينية أم غير دينية, وهي عودة على بدأ, فيه
عودة إلى الزمن الأول, فكل شيء في الأعياد مفرط وزائد عن
الحاجة ولكنه يلبي الحاجة النفسية لاستحضار الزمن الأول,
فمن كان يصلي في بيته فقط يخرج الآن بصلاة جماعية أمام الملأ ,
ومن كان يلبس لباسا متواضعا يوميا يخرج الآن بأجمل ما لديه,
ومن كان يسمع أغاني وأناشيد وآيات دينية في بيته , يسمعها الآن
ويحيياها بأعلى الأصوات في الكنائس والجوامع ومختلف دور
العبادة, ومن كان يأكل أكلا عاديا فهو الآن في الأعياد يأكل أكلا
خاصا, وتقام في الأعياد النزهات والسفرات وأنواع مختلفة
من الرقص تستجيب لذات الشعائر !!!.


أن الاحتفالات بالأعياد هو هيجان زائد وحماسة جنونية,
وبذخ مفرط, وإسراف لا حد له. والأعياد لها لغة خاصة
ولباس خاص يختلف عن الأيام العادية, انه قلب مؤقت للعالم.
انه عودة إلى القدسية وإقرار التوازن العميق بين الكائنات
والأشياء عن طريق فض هذا التوازن مؤقتا. لأن العيد لا يقتصر
أمره على الترويح النفسي ولكنه أيضا وبصورة خاصة خلق جديد
وبعث ونشأة أخرى, بكل ما في هذه الكلمات من معنى,
حتى إن بعض التجمعات والملل والطوائف تبذخ الغالي والرخيص
وتذهب في مهب الريح احتفالا بعيد فاخر مترف. ذلك إن العيد ليس
برهة عابرة في حياة الجماعة. انه قمة شعورها بذاتها وإفراغها
لإمكانياتها وتوكيدها لأسباب وجودها العليا. وإذا كان العيد يعلو
بالجماعة فهو يعلو بالفرد أيضا. فلئن كان العيد يمثل الهرج
الاجتماعي للخرافة, إلا انه يفرض على كل فرد يشترك فيه مهمة
البطل الخرافي. وبتعبير آخر إن العيد يطهر الفرد العادي من
الأدناس وينفخ فيه روحا جديدة ويقر مكانه شخصا يحدده وضعه
في مجموعة الشعائر ” حسب كاسدوف جورج ” !!!!.


وتفسر شعائر الأعياد طبيعتها الفوضوية الإباحية, فالعيد هو
في بعض الأحيان قلب للعالم كما في أعياد زحل عند قدماء الرومان
وهي أعياد كان يختل فيها الأمن وتنشط فيها الدعارة وتمارس
فيها الحريات كما يشاء, وما الكرنفال إلا صدى لهذه الأعياد
وامتداد لها. وفي العيد على كل حال فيه إقبال على المنكر
وتحريض على الفسق. وعلى حد تعبير فرويد
” إن العيد هو إفراط مباح, بل مأمور به, هو مقاربة رسمية
للحرام. فالناس لا يفسقون فيه لأنهم في مرح مفروض عليهم
ولكن الفسق جزء من طبيعة العيد ذاتها “.


ويمكن تلخيص ابرز مظاهر الاستباحة والإسراف في الأعياد والاحتفالات في:
هو المغالاة في دروس الوعظ الديني والدروس التعليمية الدينية
لتثبيت القيم المستوحاة من هذه المناسبات والتركيز على البعد
التلقيني فقط من قبل المتلقي, والبعد الاجتماعي الذي يسعى إلى
إيجاد شبكة من العلاقات الاجتماعية من طابع خاص, وكذلك
الجانب الاقتصادي من ترويج للبضائع والسلع المختلفة, وإقامة
مختلف المواقع الجديدة لتدعيم خدمة تقديم الغذاء إلى مختلف
الزائرين وترويج مختلف البضائع والأطعمة. وتنتشر أيضا في هذه
المناسبات الكثير من المظاهر أللاجتماعية واللاخلاقية, كالسرقات
والنشل والتسول والتحرش الجنسي والبغاء وممارسة القمار
والمخدرات, والإسراف في سماع الأغاني والأناشيد الدينية وغير
الدينية, وانتشار الألعاب النارية وغير النارية بطريقة يخل بالأمن
العام والاستقرار !!!!.


ولعل أكثر مظاهر الاستباحة حضورا اليوم هو ما نلاحظه
من طقوس في ممارسة ظاهرة الأضاحي أو القرابين,
والتي عرفتها البشرية منذ الأزل, وعرفتها لاحقا الأديان المختلفة
بما فيها التوحيدية, اليهودية والمسيحية والإسلام, وتركزت بشكل
خاص في الإسلام على مجموعة من العبادات والشعائر على
مفهوم التضحية والفداء انطلاقا من الزكاة والصوم ثم نحر أضحية
العيد, والتي وصلت إلى حد استنزاف اقتصاديات ثروات كاملة
لمختلف البلدان الإسلامية, إلى جانب مجموعة من العادات
والتقاليد التي تعتبر تكثيفا رمزيا لمفهوم القربان كالهبات والعطايا
للزوايا والأضرحة والأولياء, لتصل إلى مستويات عالية من
التطرف عبر التضحية بالجسد عبر المجاهدين والانتحاريين
وغيرهم !!!.


وظاهرة الأضاحي والقرابين وجدت لها تفسيراتها السيكولوجية
والاقتصادية والاجتماعية. ففي السيكولوجية, وعلى سبيل المثال
لا الحصر الفرويدية حيث ربطتها بظهور الطوطم, حيث وظف
فرويد الدلالات الرمزية الأسطورية لتفسير النشأة الأولى للنظام
الأخلاقي, انطلاقا من حيزين أسطوريين, الأول من خلال أسطورة
” قتل الأب وأكله ” بطابعها الانثروبولوجي, وحيز آخر يتمثل في
أسطورة أوديب بتجلياتها السيكولوجية. فحسب أسطورة ” الوليمة
الطوطمية ” قرر الأبناء التنازل عن إشباع غرائزهم المتوحشة
لصالح النظام الاجتماعي, وقد شكل هذا التنازل أساس النظام
والعدالة الاجتماعية والقانون والقيم الأخلاقية في المجتمعات
الإنسانية القديمة, لتشكل بذلك مهد الحضارة ومنطلقها الإنساني
في التأسيس للمقدس والمدنس, وذلك لان الحضارة لا تقوم إلا
على مبدأ الإيثار ونكران الذات وتنظيم إشباع الدوافع الغريزية .
وحسب أسطورة عقدة اوديب, جريمة قتل الأب, يتشكل لدى الفرد
شعور بالذنب بلا ذنب, فتلك الخطيئة المزدوجة لقتل الأب وإتيان
المحرم تقوده إلى أعظم الندم وضياعا في الأرض تكفيرا عن الإثم
والذنب ليظهر الطوطم كبديل مقدس عن الأب تعبيرا عن الندم,
وبالتالي تكون القرابين تقريبا إلى الأب المقتول.


وفي تفسيرات سيكولوجية أخرى ترى إن تقديم القرابين للآلهة
هي خطة محكمة البناء من اللاشعور الجمعي تقتضي صب فائض
العنف المنتشر في المجموعة على” كبش ” , وبهذا يكون سلوك
التضحية مخرجا لتصريف النزوع البشري إلى العنف اتجاه الذات
والآخر. وهكذا تنتقل وظيفة القربان إلى شرعنة للعنف في زمان
ومكان واتجاه موضوع محدد. أنه شكل من إشكال التنفيس عن
العنف الجوهري في سيكولوجيا الإنسان الذي تغذيه غريزة الموت
والقتل والدمار !!!!.


أما التفسير الاقتصادي فهو يرى مثلا عيد الأضحى يأتي تاريخيا
لخلق التوازن الاقتصادي في منظومة النظام الاقتصاد الإسلامي
بين مجتمعين متصارعين, مجتمع رعوي ومجتمع زراعي, فبعد
عيد الفطر الذي تزدهر فيه تجارة مجتمع الزراعة لابد من طقس
يأتي لترويج تجارة مجتمع الرعي !!!.


وبغض النظر عن ما يرد من تفسيرات سيكولوجية اجتماعية
فأن المجتمعات اليوم وبعد مسيرة قرون, وفي ظروف الإحساس
بالحاجة إلى التخطيط وعقلنه استخدام الموارد لازالت تمارس
الاستباحة في طقوسها واستنزاف موارده في الثروة الحيوانية,
والبشرية عبر استنزاف عقول أبنائها في مختلف الشعائر
والطقوس المفرطة واللاعقلانية. وإذا كانت هذه الاحتفالات
والأعياد الدينية هي مجرد عدة مرات في السنة فأنها تعني الكثير
على مستوى عرقلة خلق الوعي المجتمعي اللازم لعقلنه جهد
الإنسان والاقتصاد في إمكانياته الروحية والثقافية والاقتصادية
ورسم ملامح مستقبل أفضل, وخاصة في بلدان الفقر والعوز
والفاقة التي تستنزف فيها الثروات في تلك المناسبات !!!.


فتحــــــــــى عطــــــــــــــــــا
fathy_ atta

fathyatta

عدد الرسائل : 2
العمر : 66
تاريخ التسجيل : 23/12/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى